ينمو الفن عند الطفل بنمو معرفته وملاحظته للأشياء وينضج فكره وذكاؤه والنمو هو زيادة قدرة الطفل على التقاط الصور من العالم الخارجي المحيط به والتعبير عنها في الفن بصورة فريدة ويختلف الأطفال في تعبيراتهم الفنية نسبة إلى ما ينطبع في أذهانهم من خلال رؤيتهم للعالم الخارجي ، فهناك عدد كبير من الصور الذهنية التي تلقاها الطفل من خلال نظرته للعالم المحيط به مختزنة في عقله بالعقل أي أنها كامنة باللاشعور وهو ذلك الجزء من العقل الذي لا ندركه بطريقة مباشرة في الأحوال العادية تفصح هذه الصور عن أشياء واقعية ، أو رمزية أو تجريدية أو تعبيرية أو عما يدور في عالمه الباطني من أشياء واقعية أو رمزية أو تجريبية أو تعبيرية كذلك وتظهر هذه متى ما طلب منه التعبير بالرسم عن موضوع ما ، فيستدعي ما في ذاكرته وتظهر أحياناً في الأحلام خلال النوم وفي حالة الاسترخاء الذهني وهذه الأشياء لا يمكن أن يدركه المعلمون غير المؤهلين تربوياً ونفسياً فيؤدي توجيههم الخاطئ إلى اختلال في توازن نمو العقل المبدع وبنائه لدى الطفل وينبغي أن يدرك المعلم المختص في التربية الفنية بأن ما يفهمه الطفل في عقله ليس كما يفهمه الكبار وما يفكر به الطفل في الفن لا يفكر به الكبار وإن للموضوع الفني الذي يفكر فيه الطفل خصائص لا تكون ظاهرة للعين بطريقة مباشرة ومضامين لا يمكن أن يدركها الكبار وأن الفارق بين التمثيل الواقعي للأشياء والتعبير عما هو مطبوع في ذهن الطفل هو أن الأول يدفع الأطفال إلى أن يستعيروا أشكالاً بدلاً من ابتكار أشكال خاصة بهم.
وأظهرت لنا الأبحاث والدراسات والحقائق العلمية بأن الاهتمام بالمثيل الواقعي لم يكن بالضرورة إطلاقاً في الفن العظيم لأنها تحد من شخصية المعلم وابتكاراته وتصل به إلى مرحلة من الجمود والركود وإن إجبار الطفل على الرسم الواقعي لا يتقبله إلا عقل تسلطي يقيد الطفل ويحد من حريته، وفي ذلك مأساة حقيقية للفرد تؤدي إلى تعطيل شعوره وأفكاره الأصلية وهذه الطريقة ليست تربوية ولا أخلاقية ولأن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان ليكون حراً في أفكاره البناءة لا مقيداً ومن طبيعته أن يتجه بصفة مستمرة إلى ما هو جديد وقد نادى الكتاب القدماء والجدد من أمثال ( بيريه ) و ( بريرو سلي ) و ( جميس ) و ( روث جريفت ) و ( هارتمان ) و ( شوميكر ) وغيرهم بحرية الطفل في التعبير الحر عن ذواتهم وأفكارهم ومن هذا المنطلق يسعى رجال التربية الفنية إلى التعبير الحر البناء في الرسم دون تقييد الطفل بتمثيل الأشياء كما هي في الطبيعة أو إجباره على أن تكون هناك علاقة تمثيلية بين ما يرسمه وبين ما هو موجود في الطبيعة إلا بدافع منهم.

وإن ما ينبغي أن يدركه المعلم أن التربية الفنية بالنسبة للطفل عملية إبداعية تنفسية ينقل الطفل عن الفن مشاعره وعواطفه وأفكاره للآخرين وليست عملية قامعة أو هدميه أو كابتة لهذه المشاعر والأفكار والعواطف فهي تخلق الفرد المبكر وليس المقلد وتعمل على إطلاق العنان للفرد للتعبير عن أفكاره ومشاعره وعواطفه وتجنبه الإكراه على تعلم المهارات والقواعد الجافة.

ولكي نمنح الطفل قدرة على الرسم يجب أن نجعل رسمه ناميا تلقائيا ومفعماً بخيال قوي وذلك في السنوات الأولى من عمره بحيث يستطيع التعبير عن مشاعره الروحية بأسلوب رمزي أو تجريدي وأن نجعله يأتي لفنه طوعاً ونجعل الألوان ومواد الرسم وخامات البيئة المختلفة البسيطة التي يحس برغبة نحوها وبحاجة إلى استخدامها في تجاربه في متناول يده وندعه يعمل أشياء جديدة منها من وفي أفكاره التجريبية ولا يصح مطلقاً دفع الطفل إلى إظهار التشابهات المرئية في الم أو عمل أشياء متقنة إلا بدافع من ذاته وبرغبة قوية في ذلك وأن يكون عارفاً ومتحسساً للمهارات التقنية ومتحمساً لها ومما ينبغي أن يدركه المعلمون أيضاً أنه ليس كل الأطفال يملكون قدرة بصرية في إظهار التمثيلات الواقعية للأشياء في الرسم ويملكون المهارات في عمل الأشياء المتقنة بل هناك قلة جداً ممن يملكون هذه القدرة، ومع ذلك فإن محاولة المعلمين بدفع الأطفال قسراً إلى رسم أشياء بنسب صحيحة أو عمل أشياء متقنة عاجلاً أم آجلاً هي محاولة خاطئة وغير صحيحة مطلقاً إلا إذا صار الأطفال شاعرين ببيئتهم بواسطة الخبرات الكثيرة التي يتعرضون لها ويصبحون متيقظين عليها وشاعرين بالرغبة في تكوين علاقات تمثيلية مع الأشياء أني عندما يفكرون بالأشياء المحيطة بهم في حين أن نسبة كبيرة من لأطفال في هذه السن لا يزالون لا يشعرون بهذه الرغبة وليس لديهم استعداد لتغيير مدركاتهم فتبدو رسومهم بدائية أو مجردة أو رمزية أو ساذجة وكلما زاد طلب المعلمين من الأطفال بأن تكون رسومهم أكثر تمثيلاً للحقيقة قل الأمر العاطفي وانعدم شعورهم بالثقة بالنفس إذن من المفيد جداً أن يكون تمثيل الطبيعة والاعتناء بالنسب والاهتمام بالظل والنور والأبعاد بدافع من الطفل نفسه وإذا شعر بحاجة إل مثل هذا المثيل بالنسب ، ويقول علماء التربية الفنية أن المعلمين إذا دفعوا الطفل وشجعوه على تمثيل الأشياء كما هي في الطبيعة فإنهم سيبعدونه عن ر سومه الطفوليه المميزة وعن ابتكاراته ويقوم بتكرار الأشكال نفسها الطبيعية المحفوظة كلما طلب منه رسمها دون تغيير وتنال جميع تعبيرات الأطفال الحرة قيمة عندما تكون معبرة عن شخصياتهم ونحن لا نستطيع الحصول على أية فكرة عن علم نفس الطفل فيما تتعلق بقدراته الخلاقة ما لم تكن رسومه حرة ونقية وصافية وغير متأثرة باتجاه معين.



إعداد المعلمين :
الأستاذ / عبدالله بن محمد النقيدان . . معهد التربية الفكرية
الأستاذ / عبدالعزيز بن محمد المزيد . . مدرسة أبي بكر الصديق الابتدائية .
مراجعة مشرف التربية الفنية / عبدالله بن حمود الكريدا .